السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

426

فقه الحدود والتعزيرات

كتب أبو الحسن عليه السلام : يضرب حتّى يموت . فأنكر يحيى بن أكثم ، وأنكر فقهاء العسكر ذلك ، وقالوا : يا أمير المؤمنين ! سله عن هذا فإنّه شيء لم ينطق به كتاب ، ولم تجئ به السنّة . فكتب : إنّ فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا وقالوا : لم تجئ به سنّة ولم ينطق به كتاب ، فبيّن لنا بما أوجبت عليه الضرب حتّى يموت ؟ فكتب عليه السلام : بسم اللَّه الرحمن الرحيم « فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ » « 1 » . قال : فأمر به المتوكّل فضرب حتّى مات . » « 2 » والحديث مجهول ب‍ : « جعفر بن رزق اللَّه » ، إذ لم تثبت وثاقته ، ولم يرد فيه مدح . والمذكور فيه : « الضرب حتّى يموت » ، وهذا غير القتل المذكور في فتاوى الأصحاب . والمستفاد من الرواية بقرينة استنادها إلى الآية الشريفة ، هو عدم إحراز الإسلام الواقعيّ في ذلك الحين ، فلذلك لا يعبأ به ، فلا يدلّ على عدم سقوط الحدّ عنه وإن كان إسلامه واقعيّاً وعلمنا به من الدلائل والقرائن الخارجيّة . وكذلك الأمر بالنسبة إلى الموثّقة ، لأنّا لا نطمئنّ أنّ الإمام عليه السلام كان في مقام البيان لهذه الجهة حتّى نتمسّك بإطلاق الرواية . وليس هذا اجتهاداً في قبال النصّ ، بل استظهار من الرواية ، وهو الحقّ أيضاً ، وتؤيّده قاعدة درء الحدود بالشبهات ، وحديث جبّ الإسلام ما قبله ، وكونه مطابقاً للاحتياط المطلوب في الدماء . وليس من مذهبنا قياس الإسلام بالتوبة في عدم سقوط الحدّ عن المسلم إذا تاب بعد ثبوت الزنا عليه بالبيّنة . وبذلك يظهر سقوط القتل عنه أيضاً بطريق الأولويّة فيما إذا أسلم طوعاً قبل ثبوت الزنا عند الحاكم ، كما احتمله في كشف اللثام ، ومال إليه صاحب الجواهر رحمه الله « 3 »

--> ( 1 ) - غافر ( 40 ) : 84 و 85 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 36 من أبواب حدّ الزنا ، ح 2 ، ج 28 ، ص 141 . ( 3 ) - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 398 - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 314 و 315 .